محمد الريشهري
114
موسوعة العقائد الإسلامية
والمعنى الأَوّل الذي هو صفة فعليّة يُوصف به اللَّه سبحانه في القرآن والأَحاديث إِذ أنّه تعالى يلطف بعباده ويتكرّم عليهم . أَمّا المعنى الثاني فلا يستعمل في اللَّه - جلّ شأنه - لأَنّه ليس بجسم فيكون صغيراً ، من هنا إِذا دار الكلام حول المعنى الثاني للطيف في الأَحاديث فقد صُرّح بأنّه إِذا قيل للَّهلطيف فمن حيث إنّه خلق المخلوقات اللطيفة والصغيرة وهو يعلم بها . « 1 » 61 / 1 مَعنى لُطفِهِ 5173 . الإمام عليّ عليه السلام : الحَمدُ لِلَّهِ الكَريمِ في مُلكِهِ ، القاهِرِ لِمَن فيهِ ، القادِرِ عَلى أَمرِهِ ، المَحمودِ في صُنعِهِ ، اللَّطيفِ بِعِلمِهِ ، الرَّؤوفِ بِعِبادِهِ ، المُستَأثرِ في جَبَروتِهِ في عِزِّ جَلالِهِ وهَيبَتِهِ . « 2 » 5174 . عنه عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ وتَعالى لا يَخفى عَلَيهِ ما العِبادُ مُقتَرِفونَ في لَيلِهِم ونَهارِهِم ، لَطُفَ بِهِ خُبراً وأَحاطَ بِهِ عِلماً . « 3 » 5175 . عنه عليه السلام : لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ اللَّطيفُ بِمَن شَرَدَ عَنهُ مِن مُسرِفي عِبادِهِ ، لِيرَجِعَ عَن عُتُوِّهِ وعِنادِهِ . « 4 »
--> ( 1 ) . قد يطلق لفظ اللطيف على الباري سبحانه وتعالى ، ويراد به : « الذّات الّتي لا يملك إدراكها » ، كما في الحديث 5180 ، وانسجام هذا المعنى مع معنى « الدقيق الصغير » ، بلحاظ أنّ الموجودات الدقيقة جدّاً - الّتي لا يمكن رؤيتها بالعين - لا يمكن إدراكها ، فإذاً للطيف معنيان : الأوّل : الّذي لا يمكن إدراكه . الثاني : الخالقللأشياء الدقيقة . ( 2 ) . الدروع الواقية : ص 182 ، ص 92 ، بحار الأنوار : ج 97 ص 142 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 199 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 450 ح 661 . ( 4 ) . البلد الأمين : ص 112 ، بحار الأنوار : ج 90 ص 171 ح 19 .